الإعلام التربوي:
تحت شعار "بناء فلسفة تربوية إسلامية بين الكائن والممكن"، افتتحت مجموعة العميد التربوية ملتقاها الأكاديمي التربوي، صباح اليوم السبت الموافق(17/1/2026)، في القاعة المركزية بمجمع العميد التربوي (للبنات).
شهد الملتقى حضورًا أكاديميًا لافتًا، وعددًا كبيرًا من المختصين التربويين، في لقاء فكري استضاف به البروفيسور الإيراني خسرو باقري نو پرست، رئيس جمعية فلسفة التربية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأستاذ فلسفة التربية في جامعة طهران؛ لبحث سبل تأسيس رؤية تربوية إسلامية متكاملة.
بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، ألقى الدكتور حسن داخل، رئيس قسم التربية والتعليم في العتبة العباسية المقدسة، الكلمة الافتتاحية، مؤكدًا أن مشروع مجموعة العميد التربوية "لم ينطلق لسد فراغ عددي، بل من رؤية واضحة وبصيرة واعية". وأوضح أن المشروع يهدف إلى أن يكون "مشروع بصيرة" يجيب عن الأسئلة الجوهرية: ماذا نفعل؟ ولماذا؟ وبأي غاية؟ وفي أي مسار نسير؟
وحذّر داخل من أزمات المدرسة المعاصرة العميقة، التي وصفها بأنها ليست تعليمية فحسب، بل "وجودية ومعرفية"، في ظل تحولات ثقافة السرعة والتقنية التي "أثرت في معنى التعلم، والصبر المعرفي، وعمق الفهم، وحولت المعرفة إلى معلومات سريعة ومجزأة". وشدد على أن الإصلاح الحقيقي "يبدأ من فلسفة تربوية واضحة تُعيد تعريف الإنسان والتعلم ودور المدرسة".
تلا ذلك تقديم فيلم تعريفي استعرض البنى التحتية المتطورة وآليات العمل في مدارس المجموعة، ثم بدأت المحاضرة العلمية الرئيسية التي قدمها البروفيسور خسرو باقري تحت عنوان "التربية والتعليم من وجهة نظر إسلامية: فلسفة وأسس".
ناقشت المحاضرة، التي تخللتها مداخلات أكاديمية عميقة، الأسس الفلسفية للتربية الإسلامية، مؤكدة على أنها تقدم إطارًا قيميًا شاملاً يركز على التكامل بين الحق (المعرفة) والخير (القيم) والجمال (الذوق والوجدان)، ويرى المتعلم ككيان متكامل وليس مستهلكًا للمعلومات.
وفي الشق التفاعلي من الملتقى، عُقدت جلسة حوارية خاصة مع البروفيسور باقري، شارك فيها عدد من الباحثين البارزين. دار النقاش حول مقارنة نقدية بين أسس التربية الإسلامية والتربية الوضعية، مسلطًا الضوء على نقاط التكامل والتباين، وكيف يمكن للفلسفة التربوية الإسلامية أن تحاور النماذج العالمية وتستفيد منها دون أن تفقد هويتها.
وأكد المشاركون على أن الملتقى يشكل خطوة تأسيسية في مشروع طويل لبناء نموذج تربوي إسلامي مستدام، قادر على مواجهة تحديات العصر والإسهام في صناعة الإنسان الذي يحمل هموم أمته ومستقبلها.
مجموعة العميد التعليمية